جلال الدين الرومي
79
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وطورا خيال السكن والدار . فحذار ، وأكثر من ذكر ربك في كل لحظة ، ولا يكن ذلك باللسان وحده ، بل بالروح ذاتها . فقال القاضي للمفلس : « أقم البينة على افلاسك » . فأجاب بقوله : « هاك أهل السجن شهداء على ذلك » . فقال القاضي : « انهم متهمون في شهادتهم ، ذلك لأنهم يهربون منك ويبكون دما ( من عدوانك ) . 645 وهم جميعا يطلبون الخلاص منك ، فهذا الغرض ربما جعلهم يشهدون بالباطل » . فقال جميع أهل المحكمة : « نحن أيضا شهود على افلاس هذا الرجل وعلى ادبار حاله » . وكل من سأله القاضي عن حال قال : « أيها المولى ! انفض يدك من هذا الرجل » . فقال القاضي : « طوفوا به حول المدينة وأعلنوا أن هذا مفلس ، وعربيد مسرف . ونادوا معلنين أمره في جميع الطرق . واقرعوا طبل افلاسه في كل مكان . 650 فلا يبعه أحد قط نسيئا ، ولا يقرضه انسان قط دانقا . فكل من يحضره الىّ هنا بدعوى احتيال ، فانى لن أبعث به بعد ذلك إلى السجن . ان افلاسه قد أصبح ثابتا أمامى ، وليس في حوزته شئ قط ، لا نقد ولا يضاعة » .